زكي محمد مجاهد
979
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
وقال الأستاذ الأديب حسن الزيات : أنشأ جريدة الجوائب وأودع فيها من فنون النثر وعيون الشعر وضروب السياسة ما رواه لسان الحمد ، وكان في سياسة الشرق مرجعا وحجة فسعى إليه المجد والثراء وخطب وده الأمراء والعظماء ، وكان متضلعا في فنون الأدب متصرفا في فنون الإنشاء من هزل ومجون ووعظ وأدب وسياسة ، حافظا لمفردات اللسان ، بصيرا بمذاهب البيان ، يجيد النظم والنثر . أما شعره فأدنى رتبة من نثره وأقل جودة ، وأضعف ابتكارا فهو في نثره مجدد وفي النظم مقلد ، وفي كليهما بالنسبة إلى أهل عصره سابق مجيد . ومن شعره قصيدة قالها في الحرب الروسية والدولة العلية قال : الحق يعلو والصلاح يعمر * والزور يمحق والفساد يدمر والبغي مصرعه ذميم لم يزل * آتيه عرضة كل سوء يثبر والوغد تبطره من النعم التي * يغنى بها الحر الكريم ويشكر طغت الطغاة الروس لما غرهم * في الأرض كثر سوادهم وتجبروا كادوا ويرجع كيدهم في نحرهم * فطلاهم دون القواضب ينحر المعتدون ولا نهى تنهاهم * الظالمون القاسطون الفجر نقضوا العهود وكان ذلك دأبهم * لؤما وللعدوان بغيا أضمروا يا مسلمون تثبتوا إن جاءكم * نبأ عن الروس العدى وتبصروا لا يغررنكم كثير جموعهم * فالحق ليس يضيره المستكثر يا مؤمنون هو الجهاد فبادروا * متطوعين إليه حتى تؤجروا هذا جهاد اللّه يحمي عرضكم * فاسخوا عليه بكل علق يذخر توفي سنة 1305 ه - 1887 م في مصيفه بقاضي كوى ، ومثل السلطان عبد الحميد في مأتمه وأمر السلطان بأن يدفن في تربة السلطان محمود ، ولكن ابنه سليم طلب أن يدفن في قرية الحدث بلبنان مسقط رأسه واحتفل بجنازته في لبنان احتفالا كبيرا وكان في مقدمة المشيعين فضيلة المفتي عبد الباسط والعلماء والشرطة ومشايخ الطرق وصلي عليه في الجامع الكبير ثم نقل إلى قرية الحدث .